حسن البنا

13

نظرات في كتاب الله

" كن مع القوم ناقدا بصيرا ، ومنصفا خبيرا ، لا تستهويك محاسنهم فتنسى مساويهم ، ولا تؤلمك مساويهم فتنسى محاسنهم ، بل ادرسهم دراسة الفاحص المدقق ، وأحط بكل ما تستطيع من شؤونهم علما ، ثم انقد ذلك كله بعين البصيرة ، فما كان حسنا فأهده إلى أمتك وقومك وعد به مظفّرا مؤيّدا ، وما كان غير ذلك فألقه إليهم ولا تقم له وزنا ، ولا تأت إلا وقد نفضت منه يدك وفرغت خاطرك " « 1 » . بل اقرأ معي ما يقوله البنا بنفسه عن منهجه ، وعن موقفه من حضارة الغرب : " أنا من أولئك الذين ينادون بوجوب التوفيق بين القديم والحديث ، وانتخاب الصالح من كل منهما ، وإحياء حضارة الشرق وآدابه ، وأن نأخذ عن الغرب أسباب قوته المادية من علم وصناعة ، فأحبّ شئ إلى نفسي : التجديد المعتدل النافع بشرط أن نحفظ على الشرق إيمانه وعاطفته ، ونجنبه جحود الغرب وماديته ، وأن نتمسك بعقائد الإسلام وعروته الوثقى ، عاملين بشرائعه وآدابه " « 2 » . ثالثا : أنى أحسست بإثم قد يصيبني إذا تأخرت في نشر هذه المقالات التي اجتمعت لدىّ ، وذلك لأن المادة اكتملت كلها - أو جلها - عندي ، وأحسست بأنى سأسأل أمام اللّه سبحانه وتعالى عن هذه المقالات إن طالتها اليد المفسدة قبل أن تنشر ، وكنت أتردّد في نشرها ، وسبب ترددى أنى بعد أن بدأت العمل في الجزء الأول أخبرت أنّ ورثة الإمام الشهيد سوف ينشرون التراث قريبا ، وكان هذا في صيف 1997 م ، ومرّ عام والجزء الأول عندي على وشك الانتهاء ويحمل عنوان : ( أحاديث الجمعة ) ، ثم جاء صيف 1998 م ولم أر شيئا ، وقد أطلعت الشيخ القرضاوى - بعد سفري إلى قطر للعمل معه سكرتيرا خاصّا به - على هذا الجزء وأثنى خيرا على الجهد المبذول ، ثم أخبرني أن الأستاذ سيف الإسلام اتصل به ، وأخبره أنه على وشك أن يخرج تراث الإمام الشهيد ، وانتظرت فعلا ، ولكني كنت قد أنهيت الجزء الثاني وفيه جمعت مقالات الإمام البنا حول التصوف

--> ( 1 ) انظر : نظرات في التربية والسلوك للإمام الشهيد حسن البنا ص 126 بتحقيقى . طبعة دار البشير - جدة . ( 2 ) انظر : مقال الإمام البنا بعنوان : ( إلى صاحب مجلة الحديث الحلبية ) المنشور في مجلة ( الفتح ) في العدد ( 163 ) من السنة الرابعة في يوم الخميس الموافق 2 من ربيع الآخر سنة 1348 ه - 5 من سبتمبر سنة 1929 م . ويلاحظ أن الإمام قد كتب المقال وسنّه بضع وعشرون عاما .